قائمة الصفحات

السبت، 12 يناير 2019

قصة قصيرة (الحلقة 1) لا أريد زوجة محجبة... ...لا أريد زوجة متبرجة!

قصة قصيرة (الحلقة 1)
لا أريد زوجة محجبة...
...لا أريد زوجة متبرجة!

د: يزيد حمزاوي

محمد شاب مسلم، حصل من قريب على الشهادة الجامعية الأولى في علم النفس، ولم تمر إلا أيام قليلة حتى تزوج شابة مسلمة متدينة وملتزمة بتعاليم دينها، لم يكن هو ملتزما، لكنه ككثيرين يعرف الله والإسلام بفطرته...بقي شهورا بعد زواجه...ثم طار فرحة بخبر قبوله في جامعة السوربون الباريسية، التي قدَّمت له منحة لمواصلة دراساته العليا...خلال أسبوع جهز متاعه واستودع أهله ويمم وجهه شطر عاصمة ثورة الحرية والمساواة والإخاء...
كانت المدة الأولى لإقامته في الغربة صعبة للغاية، فلم يكن يجيد الفرنسية، ولا يجد حيلة للتأقلم مع حياة أشبه بالحلم والخيال، هو الوافد من قرية نائية من عمق الجغرافيا العربية الإسلامية...تقدمت به الشهور وتحسنت لغته، وسهل اتصاله بزملائه وزميلاته...
جاءت العطلة الصيفية الكبرى فلم يعد، كما كان متفقا، إلى قريته حيث ينتظره فيها أهله وزوجته عائشة الوفية... لأنه قرر الاشتراك في مخيم صيفي مع مجموعة من الطلاب والطالبات في مصيف الكوت دازورcôte d'azur على ضفة البحر المتوسط... أين اشتهرت شواطئ العُراة، حيث يدفع المخالفون لقوانين التعري غرامات!
وللحقيقة لم تكن صديقاته جميعا عاريات... فبعضهن غطين جسمهن بسنتيمترات قليلة من القماش يسمى "البكيني"، وأخريات كنَّ مستلقيات إلى جانبه بالقطعة السفلية دون العلوية... وإحداهن متكئة على صدره تقهقه وهي تسرد عليه مغامراتها الغرامية مع الزملاء، وثالثة تدلك ظهره بزيت الوقاية من أشعة الشمس وتطلب منه بدورها دلكا مقابلا... والأخيرة تقترب منه خفية فترشه بماء البحر البارد فينتفض من مكانه ليثأر لنفسه فيمسك بها بين أحضانه ويجرها في الرمال حيى يلقيها على الأمواج...
آه..آه... على تلك الرمال الذهبية الساحرة... نسي محمد زوجته عائشة المنتظرة مجيئه بشغف، والقابعة في قريتها بالضفة المقابلة للمتوسط...لكنه هو ارتبط بصديقات كثيرات حميمات جدا جدا...جانيت...إلين...ناتالي...وغيرهن...كانت تصرفاته وسلوكياته معهن تطبيقا لنظريات علم النفس الذي تخصص فيه...تلك النظريات التي كانت تُحشى في رأسه على مدرجات السوربون وقاعاتها....تحولت حياته إلى حقل رومانسيات أدب المجون والعشق...ثم تفاقمت إلى الشبق الشهواني للفرويدية والليبيدو وعقدة أوديب وشذوذات إلكترا...ضاع محمد في "لاشعور" جهازه النفسي والجنسي...وانعدم إحساسه بدين أو خلق ..لقد تمرد "الهو" الغريزي الجسدي الحيواني على ضميره "الأنا" وعلى "الأنا الأعلى" المرتبط بقيم مجتمعه الأصلي المحافظ حيث قرية الآباء والأجداد...
انبهر محمد بمبادئ الحرية بلا قيود والانفلات من سلطان الشريعة، فلا سلطة عليه إلا ما يمليه عقله وهواه... وأضحى بعد سبع سنوات كاملة من دعاة تحرير المرأة وأنصار الثورة على رجعية الأعراف وتخلف التقاليد وتشدد الدين وتطرف السلفيين وبقية الملتحين.
كم كان تحرير المرأة المسلمة المظلومة همَّهُ وغَمَّه !
كم كان راغبا ومخططا لنزع الجلابيب ورفع الأحجبة وتمزيق البراقع من وجه المرأة وجسدها، التي غطاها بها المتنطعون والمتخلفون من المهوسين الموسوسين!
كم كان حزينا على المرأة التي أبعدتها سدود وحدود الثقافة القرن أوسطية عن الاستمتاع بنصيبها من الدنيا والحياة والسعادة واللذة!
كان دوما يفكر في أنه يجب إخراجها من قفصها وعتقها من عبوديتها.. لترى الحياة لتتعلم وتعمل وتسبح وترقص وتغني وتتعرف على الحضارة والنور لتحقق ذاتها وتثبت شخصيتها، بدل تلك الأقبية التي سجنتها فيها حضارة المسلمين بل الإسلام المظلمة...


...................................................................................(يتبع)
توقيع: د يزيد حمزاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق