قائمة الصفحات

الخميس، 24 يناير 2019

حوار مع نصراني (الحلقة الأولى-1-) الدكتور : محمد حاج عيسى

حوار مع نصراني (الحلقة الأولى-1-)
الدكتور : محمد حاج عيسى 

[من هو الآتي بعد عيسى عليه السلام الذي يطهر الناس بالروح والنار]
نقل أحد الأصدقاء في حسابه عبارة مفادها أن العالم كله لابد أن يخضع للإسلام، لأنه لا خلاص له إلا به.
فعلقت عليه بقولي :" صدقت ..ومما صح من إنجيل متى (3: 11-12):"أنا أعمدكم بالماء للتوبة ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني؛ الذي لست أهلا أن أحمل حذاءه، هو سيعمدكم بالروح القدس والنار، الذي رفشه (مذراته) في يده وسينقي بيدره، ويجمع قمحه الى المخزن، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفا".
فتدخل نصراني وقال :"لم تستشهد بالإنجيل، وهو في اعتقادكم محرف"
فقلت له:
" إن القراءة بالعقل الناقد ليست كالقراءة بالعقل المخدر، نحن نؤمن بوجود كتاب منزل اسمه الإنجيل، لكن الكتبة تصرفوا فيه، ونحن نحاول تمييز الصواب من الخطأ قدر الاستطاعة بالمقارنة أحيانا، وبالرجوع إلى اللغات الأصلية أحيانا أخرى، ونقاد الكتاب المقدس قارنوا قصصه بقصص البابليين وغيرهم وتمكنوا من بيان حقائق كثيرة تتعلق بنصوصه، والعلم لا يعرف الحدود، ...وهذا النص كنت قرأته من قبل، فلما رأيت منشور أخينا "الطيب" تذكرته ونقلته لأن من تأمل صفة هذا الذي يأتي بعد المسيح ويجمع في تطهير الناس بين كلمة الرب والقوة القاهرة، ويتواضع له يسوع كل هذا التواضع وهو المدعو ابن الرب (بالعناية والمحبة لا بالولادة والانجاب)، لن يجد من تحققت فيه؛ إلا الفارقليط المذكور في إنجيل يوحنا، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، وخاصة أن كلمة الفارقليط بالعبرية معناها أحمد".
فقال النصراني:
" الباراكليت معناها روح الحق أو الروح القدس الذي يشهد للمسيح، ومحمد لم يشهد للمسيح، ويكفي أنه روح بينما محمد عبد وإنسان، فلا وجه للمقارنة ".
فقلت له : 
"إن المسيح عليه السلام إنما تكلم بالعبرية (وترجمة هذه الكلمة أحمد)، فمن الخطأ أن تبحث عن معنى كلامه في اليونانية أو غيرها، وأما وصف المخلوق بالروح فيجوز وذلك باعتبار ما يحمله من كلام الله، وقد سمى الله كلامه روحا  كما في قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [الشورى: 52]  والمعنى نفسه تجده في أول إنجيل لوقا حيث وُصف يحيى عليه السلام بأنه ممتلئ بروح القدس أي يوحي إليه كلام الله، والعبارة نفسها جاءت في حق زكريا أنه امتلأ بالروح فتنبأ بمعنى أوحي إليه..
  ولا يمكن أن يكون الروح الذي يشهد له؛ هو جبريل أو الأقنوم أو شخصا أو شيئا كان موجودا وقت تكلمه، لأنه قال:" الذي يأتي بعدي وهو أقوى مني". هذا فضلا عن أنكم تؤكدون أن النار (والسيف) ليست من الأساليب التي دعا المسيح عليه السلام إلى استعمالها.
تدخل جزائري مرتد قائلا :"المسيح هو الذي يعمد بالروح والنار".
فقلت له : يعني المسيح هو الآتي بعد المسيح ..ألم تقل لي من قبل (في حوار آخر) أن المسيح لم يأت بالسيف حقيقة، فما الفرق بين السيف والنار...فانقطع ولم يعد.
قال لي النصراني : ما هي الروح ؟
قلت له : منك نستفيد ؟
قال النصراني : الأقانيم ثلاثة متساوون متحدون ليس كلهم واحد ولكن في إله واحد. 
الآتي بعد المسيح هو الروح القدس الأقنوم الثالث الموجود منذ الأزل والذي أرسله المسيح بعد صعوده، ليتمم الإيمان ويعزي المؤمنين بعد صعود رب المجد. 
ثم قال: روح الله خالق، وأرواح الناس والكائنات الحية بأنواعها مخلوقه، وكلمة روح لابد لها من إضافة ليعرف معناها...
قلت له :
"صعُب علي جدا أن أفهم هذا الكلام :" الأب أرسل الابن، فحبلت مريم من الروح القدس وحلت الكلمة في جسد المسيح ، فخرج للناس في صورة إنسان ومات على الصليب فداء للخطايا، الذي مات هو الجسد لا الروح، فلما صعد (طبعا الذي يصعد هو الروح) عاد أرسل لنا الروح؟".
قال :..الذي صعد هو المسيح بالجسد والروح .
بتجسد المسيح وتمثله بشرا سويا أصبح له روح إنسانية بخلاف اللاهوت الذي معناه كل ما يخص الذات الإلهية، 
فالمسيح له جسد إنساني وروح إنسانيه +لاهوت الذي هو الأقنوم الثاني الكلمة.
والروح القدس حل على المسيح أثناء تعميد يوحنا له في نهر الأردن، حيث جاء كهيئة حمامة. هنا الروح حل على المسيح. وبعد صعود المسيح حل الروح القدس على التلاميذ كهيئة ألسنة من النار، فأصبحوا يتكلمون بلغات كثيرة ويبشرون بكلمه الله . 
قلت له : 
لا شك أني أخطأت لما قصرتُ الصعود على الروح .. لأن مريم المجدلية لم تجد الجسد في القبر مع مريم الأخرى (وفي إنجيل آخر أنها وجدته وقال لها لا تمسكيني وهذا لا يكون إلا للجسد)، إذن الصواب أن يقال : الكلمة والروح كلاهما كانا في الجسد وكلاهما صعد إلى السماء، فبقي الجسد في السماء عند الاب والابن، وعاد الروح مرة أخرى، وحل في الحواريين فصاروا أنبياء يبشرون. لكن بعد موت الحواريين أو الرسل أين ذهب الروح القدس ؟
فقال النصراني : 
الروح القدس هو روح الله الغير محدود مالئ الكون، لم يذهب بل موجود في كل مكان.
فقلت له : 
"ليش نزل في شكل حمامة، ليش صعد مع المسيح، ليش نزل مرة أخرى على الرسل خصيصا ...ما دام هو موجود في كل مكان".
الدكتور : محمد حاج عيسى - الجزائر العاصمة

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=716338032073987&id=100010933901378

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق