**أخطر_المخدرات ((بقلم الأستاذ:صهيب بوزيدي))
**المخدرات_العصبية_والمخدرات_العقلية
**العلمانية_الخفية_مصيبة_جل_البشر
**المخدرات_العصبية
كل الناس يعلمون خطورة المخدرات الحسية التي تكون على مستوى السيالة العصبية ومبدأ عملها باختصار شديد هو إغلاق قنوات فولطا على مستوى الغشاء ما بعد التشابكي إذ تمنع بذلك جزيئات الناقل العصبي (استيل كولين) من فتح قنوات فولطا وبالتالي تمنع انتقال أيونات الصوديوم من الشق التشابكي الى داخل الغشاء ما بعد التشابكي وبالتالي لن يحدث تغير في فرق الجهد وبالتالي سيبقى موجبا من الخارج وسالبا في الداخل في حين أن المفترض أن يتحول الى سالب في الخارج وموجب في الداخل وبما أن التغير لم يحصل فإن السيالة العصبية لن تنقل تنبيه المؤثر وبالتالي يفقد الإنسان الشعور به والتخدير كما نعلم قد يستعمل ايجابيا كالتخدير الطبي عند الجراحة وتسكين الألم وقد يستعمل بشكل سلبي كما يفعله المدمنون // لكن التخدير الذي أريد تسليط الضوء عليه في هذا المقال ليس تخدير الأعصاب بل تخدير العقول!!.
** مخدرات_العقول
وهذه أخطر أنواع المخدرات إذ أن الفرق بينها وبين المخدرات العصبية يكمن في استمرارية التخدير فالهروين أو الكوكايين مثلا يخدر الشخص لفترة مؤقتة ثم يصحو من ذاك التخدير رغم بقاء أثر المخدر في جسمه لفترة من الزمن أما التخدير العقلي فلا يستيقظ منه صاحبه إذ لا يعلم بأنه خاضع له من الأساس ومن أخطر أنواع هذا التخدير:
** أولا_إعطاء_الأولوية_للفائدة_المادية
كثير من الناس اليوم لم يعد يهمه من العلم إلا ما يعود عليه بالنفع المادي (أي بالمال) وكل ما سوى ذلك من العلوم فهي علوم غير نافعة وما هي إلا تضييع للأوقات // وهذه العقلية أخطر من عقلية الملاحدة أنفسهم إذ أن الملحد رغم عدم إيمانه بجنس الدين إلا أنه يهتم كثيرا بالجانب الديني فنجده يناظر المتدينين ويحاول إقناعهم بترك الدين ويضطر لدراسة الدين الذي يحاور فيه أصحابه وقد بل قد ينفق من ماله وجهده الكثير في مجال البحث في هذا الباب رغم أنه لا يؤمن بوجود من يكافئه أو يجازيه إن هو بحث أو ناقش أو أقنع متدينا بترك دينه والانضمام لقوافل الملحدين // في حين نجد المسلم الذي فصل الدين عن حياته (متأثرا بمخدر العلمانية!!! ) لا ينفق من وقته في العلم الديني شيئا وكيف يفعل وهو يُقصي كل العلوم التي لا تعود عليه بالمال ويعتبرها مضيعة للوقت ومما لا شك فيه ولا ريب أن العلم الديني أجره أخروي لا دنيوي وبالتالي فهو على رأس العلوم التي يتم إقصاؤها على يد هؤلاء // بمجرد الاستماع لهم تحس بأن ما هم فيه أخطر على المسلمين من تأثير الملاحدة والروافض وأهل الضلال المتمسكين بعقيدتهم فهؤلاء رغم مخالفتهم الحق إلا أنهم يهتمون بالدين ويجعلونه أصلا في حياتهم وأما أولئك فرغم إسلامهم إلا أنهم بذلك يعرضون عن الدين جملة وتفصيلا ولا يأخذون منه إلا ما صار عندهم في مرتبة العادة لا العبادة ولو كان عبادة // والأخطر من كل ذلك هو تكبّرهم على العلم الديني وعلى المسائل الشرعية واعتبارها مسائل تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع وبما أنها كذلك فما الحاجة إليها ؟ // ونسوا أن الله خلقهم لعبادته إذ قال تعالى: ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)) ونسوا أن عبادة الله تكون كما أراد هو لا كما نريد نحن، ولا نعلم ما يريده الله منا إلا بتعلم الكتاب والسنة وهو ما يتكبر عليه هؤلاء // إن كل هؤلاء يسارعون لدراسة قانون المرور إن هم أرادوا قيادة المركبات ولكنهم لا يريدون تعلم القانون الإلهي رغم ارادتهم دخول الجنة ،المحزن في الأمر أنّ هذه العقلية هي العقلية السائدة في الشعوب وأكثرهم غارقون فيها وهم لا يعلمون.
** ثانيا_العيش_بلا_هدف
ينفق الواحد منهم أكثر من ثمانية ساعات في العمل من أجل راتب محدود مهما علت قيمته ولكنه لا ينفق دقيقتين من وقته لأداء الصلاة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن تاركها: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) وقال ((بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)) يخاف الأجير من التأخر عن عمله لأن الراتب سينقص وينال غضب صاحب العمل لكنه لا يخاف ان هو قصّر في عبادته ولا يهمه إن غضب منه ربه ورب صاحب عمله // نجده يطيع صاحب العمل أكثر من طاعته لربه ويخاف منه أكثر من خوفه من ربه وهذا كله بسبب تأثير المخدر العقلي الذي يضرب مبادئ الإنسان وينسيه الهدف من وجوده ليصرفه الى أهداف زائلة يتبع بعضها بعضا ولا تنتهي الا بانقضاء أجله // يولد الصغير وهو في فترة لعب ولهو ثم يدخل المدرسة ليكون همه تحقيق علامة جيدة في الامتحان والسنة تليها السنة حتى يدخل اختبار الثانوية العامة وهو يرى أن أكبر هدف يحققه في حياته هو اجتياز امتحان الباكلوريا (الثانوية العامة) فلما ينجح فيه يصبح هدف النجاح في السنة الاولى جامعي ثم الثانية الى ان يصل لآخر السنة فلا يكون له هم إلا التخرج من الجامعة وبعد أن يتخرج ينشغل بالبحث عن عمل وتصبح الدنيا بأسرها ضائقة عليه إلا إن تحصل على وظيفة بعد ان كان يظن ان هدفه الاسمى هو التخرج من الجامعة وقد تخرج منها فلما يحصل على وظيفة يصبح همه الحصول على بيت وسيارة وزوجة وقد يقضي عمره كاملا ولا يحقق كل ذلك وقد يحقق بعضه دون بعضه الاخر ولو حقق ذلك لوجد أن هدفه السعي نحو مشاغل الحياة اليومية بين العمل وقضاء حوائج البيت ثم كيف ينفق على اولاده ثم يعلمهم ويحاول البحث عن سبيل يؤمن به مستقبلا جيدا لأبنائه وبعد كل ذلك يفكر في خطة للتقاعد !!! وقد أنهكه الزمان ولم يعد قادرا على النشاط لا في العلم ولا في العبادة وعندها لو كان فقيرا فسيتجرع ويلات الفقر منشغلا بهمومه ولو كان غنيا فسيبحث عن السفر والترحال بين البلدان الى ان يعجز عن الحركة ثم يلاقي مصيره الذي ليس منه بد وهو الموت // فماذا أعد لهذا اليوم ؟ يوم ينظر في صحيفته يعلم أنه كان مخدرا طيلة حياته ويعلم أنه كان كالنائم الذي يحلم بحلم جميل ليفزع منه لرعب الحقيقة او كالذي استيقظ من كابوس ليجد نفسه في حقيقة أسوأ من كابوسه وكيف لا وقد غرته الحياة الدنيا فأنسته ذكر الله // قال الله : ((الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا)) وقال الله: ((ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى)) وقال الله : ((إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون * إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون* قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادّين * قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون * أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم)) .
- الخلاصة: السعي وراء الرزق واجب والعمل يرفع صاحبه إن جعل كل حياته لله فينوي بعمله تحقيق رزقه الذي يعينه على عبادته وينوي بالسعي نحو مكانة عالية أن يحقق لأمته عزا فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير // وينوي بتربية ولده ان يضيف في الأمة جيلا مصفى مربى وان يكون له ولدا صالحا يدعو له عند موته وينتفع بعلمه الذي رباه عليه // يستطيع المؤمن أن يعيش معيشة السعداء فقط بتغيير نيته واهتمامه وأن لا يهمل ما فرضه الله عليه من علم وعمل فيفوز بذلك بحسنة الدنيا والآخرة معا.
كتبه : الأستاذ صهيب بوزيدي- باتنةhttps://www.facebook.com/100002971923351/posts/1955506504558395/

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق