بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 30 ديسمبر 2018

لا .. لتبرج المحجبات !! للدكتور يزيد حمزاوي

لا.. لتبرج المحجبات...!!


كثير من المسلمات يتُبن إلى الله من السفور ويلبسن الحجاب، ولكن الكثيرات من المحجبات لا يلتزمن بالحجاب الشرعي كما فرضه الله عليهن، لذا فإن تلك التوبة تكون ناقصة مشوهة، هذا إذا أحسنا الظن بهن، لأن بعضهن يلبسن تلك الأحجبة، كنوع من العادة الاجتماعية وتقليد الأخريات، أو يفعلنه كرها أو خوفا أو حياء من الأب أو الأخ أو الزوج.
ولم أر في عيوب الناس عيبا**كنقص القادرين على التمام
لذا ترى في المجتمع المسلم نسوة يرتدين أحجبة ضيقة تكاد تنفجر، وأخرى شفافة كاشفة للون البشرة، وثالثة مزركشة كأنها علبة ألوان أو قوس المطر، وبعضها لا يستر جميع العورة، بل هو غطاء رأس مع سراويل تحدد العورات المغلظة!!
لقد ضاع الغرض من الحجاب وتحول إلى ضده، أصبح الحجاب أكثر فتنة وجلبا للأنظار والمتابعة من أعين الرجال.
وإن ينتسبن إلى الحجاب.....فإنه نسب الدخيل
والحجاب الشرعي كما أشار إليه القرآن وبينته السنة النبوية، له ثمانية شروط يجب أن تراعى مع استحضار النية في العفة وطهارة القلب والطاعة لله واحتساب الأجر.
الشرط الأول: استيعاب جميع البدن، وهو رأي جمهور العلماء، خصوصا عند كثرة الفسق والمجون والرذيلة بين الناس، وبعض العلماء يجيزون كشف الوجه والكفين، وشرط استيعاب جميع العورة مهم جدا، فيجب على المرأة المسلمة المؤمنة أن تستر العورة، ولا تدع شيئا من بدنها يظهر للأجانب لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا).
الشرط الثاني: ألا يكون الثوب ضيقا، وذلك حتى لا يصف شيئا من جسمها، والغرض من الحجاب هو رفع الفتنة، والثوب الضيق يزيد المرأة فتنة، فكم من امرأة تلبس حجابا أو خمارا، بينما أجزاؤها السفلى الخلفية والأمامية أو منطقة الصدر تُظهر التفاصيل لجسمها وتضاريسه!!، خصوصا إذا كانت المرأة سمينة أو مكتنزة اللحوم والشحوم!! وهي تتعمد إظهارها للفرجة المجانية، وهذا للحديث الذي رواه أسامة بن زيد قال: "كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهداها له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مُرها فلتجعل تحتها غلالة، إني أخاف أن تصف حجم عظامها".
الشرط الثالث: ألا يكون الثوب شفافا، ذلك أن لبس المرأة ثوبا يشف عما تحته فتنة عظيمة، لذا وجب على المرأة أن تلبس ثوبا صفيقا غليظا لا يظهر لون الألبسة التحتية أو الداخلية فضلا عن إبداء لون بشرتها، ومن يفعل ذلك في الواقع كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة، قال صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها..."
الشرط الرابع: ألا يكون الحجاب زينة في نفسه، لأن الغاية من الحجاب دفع الأنظار لا جلبها، فما أخبث تلك الأحجبة الحديثة التي تتعمد المرأة فيها تغيير وتبديل شكلها وتزيين أطراف الحجاب بالإضافات أو بطريقة الارتداء أو الزخرفة والخياطة، بحيث لا يعود الحجاب يؤدي دوره الذي شُرع له، بل يصير كالمغناطيس الذي يجذب انتباه الرجال ويفتن قلوبهم بمباهجه، قال تعالى: ( ولا يبدين زينتهن).
الشرط الخامس: ألا يكون اللباس مبخرا أو مطيبا بالعطور والروائح التي تضعها النساء، بحيث يجد الناس ريحها من أمتار بعيدة، فينظرون إليها ويتأثرون بتلك الروائح المثيرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة استعطرت ثم خرجت ومرّت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية" وقوله: "أيما امرأة استعطرت ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل"... وهذا حالها إذا كان خروجها للعبادة في المساجد، فما حالها لو خرجت للأسواق والشوارع وأماكن العمل واللهو واللعب!!
الشرط السادس: ألا يشبه حجابها أو ثوبها لباس الرجل...مثل لبس السراويل والبنطلونات والقبعات الرجالية أو غيرها، لقول الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "لعن الرسول صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة، العاق والديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث".
الشرط السابع: ألا يكون الحجاب لباس شهرة، وثوب الشهرة هو الذي يقصد به الشهرة والظهور والانتفاخ بين الناس كالثوب الثمين أو الماركة العالمية أو حتى لباس المتصوفات أو الزاهدات، أو فيه ميزة يقصد به الظهور بين الناس، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله ثم يلهب فيه النار" وقوله: "من لبس في الدنيا ثوب الشهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة".
الشرط الثامن: ألا يشبه الحجاب أو الثوب ثوب الكافرات، وهو شرط جوهري، لأنه يندرج تحت العقيدة الإسلامية التي تدعو إلى مخالفة الكفار، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم"، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما نهاه عن لبس المعصفر فقال له: "دعه فهذا من لباس الكفار".
هذه شروط الحجاب الشرعي من القرآن والسنة النبوية، فأيتها الأخت المسلمة عرفت فالزمي، وإياك وهذه الأحجبة والأثواب التي لفقتها الأيدي المشبوهة التي تبغي نشر الرذيلة والفحشاء بين المؤمنين، فلا تكوني سببا في الغواية والفتنة، بل كوني هادية مهدية داعية إلى الله بثوبك وفعلك.
كما أن المسلمة المؤمنة تحرص على عفتها وشرفها وخُلقها، ولا تلبس حجابا بلا اقتناع أو إكراها أو عادة، وإنما تفعله لله سبحانه وتعالى، وحفاظا على الفضيلة في مجتمع المؤمنين... وتحرص على عدم التزين والتبرج بالأصباغ وأدوات الزينة التي تضعها في وجهها والكحل والنمص والمناكير التي تطلي بها وجهها أو بكشف خصلة شعرها من تحت الخمار أو التغنج في مشيها ودلالها وحركتها وكلامها وصوتها واختلاطها بالرجال أو الخلوة بهم... فالأمر دين فلا تكُنَّ أيتها الأخوات عونا لشياطين الإنس والجن على إخوانكن الرجال، كما على الرجال واجب أمر وحث نساء المسلمين جميعا بالحجاب الشرعي بشروطه وليبدأوا بمن هن تحت مسؤوليتهم، ولا يكونوا غير مبالين أو راضين تبرج الأحجبة فهذا من الدياثة وقلة الغيرة ورقة الدين...قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَ
أَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وقال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
أرجو من الأخوات والإخوة نشر المنشور على نطاق واسع ومشاركته لتعم الفائدة ولنبدأ التغيير ومقاومة فتنة عمياء خربت القلوب والعقول والبلاد والعباد والى الله المشتكى...
توقيع: د يزيد حمزاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاستهلال

نبذة عن العلمانية د. إسماعيل محمد حنفي أولاً: مفهوم العلمانية(1): العلمانية في الحقيقة تعني إبعاد الدين عن الحياة أو فصل الدِّين عن ا...

المشاركات الأكثر مشاهدة