لا أريد زوجة محجبة...
...لا أريد زوجة متبرجة!
د: يزيد حمزاوي
....تصرّمت الأيام والأسابيع.. ورويدا رويدا تخلى محمد عن "تكتيك" العاطفة والسيكولوجية الناعمة لنزع حجاب ونقاب زوجته.... لقد بات موقنا أنه ما ارتبط بامرأة من بني الإنسان، بل بصخرة صماء بكماء عمياء... لقد أثبت له الواقع أن نظرياته في الإفساد تستعصي على الإتيان بأكلها، أمام الهداية الربانية والتوفيق الإلهي لأوليائه....كيف يفعل وماذا يعمل وبم يتصرّف...؟
بينما هو على تلك الحال يفكر، دلّه شيطانه على الطريق...فطفق يتمتم: الحديد لا يفله إلا الحديد...والمعاند لا ينفع معه اللين....والمكابر يجب أن يرغم أنفه في التراب ليعرف قدره.... هؤلاء شرقيون مرضى ودواءهم في مرضهم...ثم نادى بصراخ عال زوجته: عائشة... عائشة!
فزعت عائشة وأقبلت تجري وتسأل: لم كل هذا الصراخ!؟ لقد أفزعتني وأزعجت جيراننا من حولنا.
محمد: اصمتي وتوقفي عن تقديم الدروس وأحضري في الحال فنجان قهوة.
عائشة: ومنذ متى أصبحت تشرب القهوة...لم أرك تذوقها في حياتك!!!
محمد: أف لك... تُعلقين على كل شيء...وتعليقاتك صارت مملة لا تطاق.
عائشة: ماذا أقول!؟ الله يهديك.
توجهت إلى المطبخ ثم أتت بعد ربع ساعة... وهي تحمل فنجان قهوة ووضعته على الطاولة...
محمد: ما هذه القهوة! لماذا هي مرة؟... لا تجيدين حتى صنع القهوة! فرماها بيده على الأرض فكسر الفنجان وخرج من "الصالون"، وهو يزمجر: حتى القهوة طعمها كالحنظل في هذه الدار.
بعد منتصف الليل دخل إلى بيته متأخرا على غير عادته، ولج إلى غرفة نومه، وتناول مخدة ولحافا ثم توجه إلى الغرفة المجاورة... واستلقى هناك لينام...لقد بدأت مرحلة المقاطعة والهجر في المضاجع... ذلك الأسلوب التأديبي القرآني الذي طالما انتقده... لأنه في زعمه يحط من قدر المرأة ويحتقرها ويهينها! وها هو اليوم ينفذه هو باقتدار.
عند الفجر استيقظت عائشة، فلم تجد زوجها إلى جنبها ككل صباح، خرجت تبحث عنه في أرجاء البيت... فوجدته نائما في الغرفة الثانية بينما اللحاف على الأرض، فأشفقت عليه من البرد فتناولته وغطته به، لكنه انتبه فألقى باللحاف بعيدا، وصاح: لا أريدك أن تلمسيني...اهتمي بنفسك، وباللحاف الذي تضعينه على بدنك ووجهك عند الخروج من البيت.
في ساعات الضحى نهض من فراشه.. فقالت مبتسمة: صباح الخير... أعددت لك اليوم أفضل قهوة.
فلم يرد على تحيتها ولا كلامها، كأنه لم يسمعها... وهو يخاطبها في نفسه: كلمي الجدار... خرج من البيت ولم يودعها حتى...
وفي المساء أراد أن يكرر سيناريو البارحة... لكنها أسرعت تقول له متوددة: ماذا فعلت لك...هل أغضبتك بسبب فنجان القهوة...؟ ماذا أفعل لأرضيك...؟ قم إلى غرفتك واستعذ بالله من إبليس الذي يوسوس لك... فقاطعها: الإبليس الوحيد في هذا البيت هو أنت اغربي عن وجهي...
عائشة: لقد فهمت الآن لقد عدنا مرة أخرى إلى معركة الحجاب والنقاب...
محمد: لقد أصبحت أضحوكة بين أصحابي بسببك...لقد صرنا موضوعا شيقا تلوكه الألسن، ونكتة ظريفة يتداولها معارفي وأصحابي...فأحدهم قال ساخرا: زوجة مجمد تشبه في ثوبها سيارة "بيجو" 404، وآخر يناديك بالغراب الأسود، والثالث لم يجد سوى اسم "زورو" ليصفك بنقابك...والرابع: نسبك إلى داعش، وكان على وشك التلفظ بكلمة جهاد النكاح لولا أني كنت حاضرا فصمت...
نعم صرت أضحوكة... ألا تتذكرين ذلك الموقف مع قاسم صديقي الحميم، كيف جرحتِ شعوره حين رفضت مصافحته!
عائشة: قاسم هذا ذئب خبيث...بل ثعبان ماكر... يكرر الزيارات في غيابك، ولا يكاد جرس الهاتف يتوقف من اتصالاته.
محمد: ما هذه المخاوف المرضية الجنونية...!؟ قاسم صديق وفي مخلص، لا يريد أكثر من التعرف عليك ونواياه سليمة... لكنك أنت من يرين الأرواح المتآمرة عليك، والأشباح الشريرة التي تترقبك لـتأكلك في كل مكان.
عائشة: أنا لا أريد أن أتعرف على أصدقائك وصديقاتك...لم أعد أتحمل كل هذا...انتظرتك سبع سنوات كاملة، وصبرت أقاوم هواجسي ووساوسي وحاجاتي ورغباتي من أجلك...ثم ماذا كان مصيري؟ هذا الجحود والنكران... وكما أنك لا تريد زوجة محجبة في بيتك، وتريد إرغامي على الاختلاط الماجن والتعارف مع زمرة الفُساق التي تسميها أصدقاء أوفياء... فأنا من حقي أن أرفض العيش معك...هل تعرف ما هو الوصف الذي يطلقه ديننا على أمثالك...إنه الديوث.
محمد: أنا ديوث أيتها الحقيرة المريضة نفسيا؟ اغربي عن وجهي قبل أن أخبطك على وجهك القبيح بحذائي...ما أتعسني...يا لي من مسكين لا حظَّ له في هذه الدنيا!!!
عائشة: يا حسرتاه عليك!... والله من العيب والعار أن تسمي نفسك محمدا، هذا الاسم هو اسم نبينا صلى الله عليه وسلم...لا يتشرف بحمله أمثالك... ولو كان بإمكاني تبديل سجلات الأحوال المدنية لمحيت هذا الاسم من شهادة ميلادك حتى لا تنجسه...أنت لست محمدا أنت اسمك أبو جهل....
رفع كفه ليصفعها فأشاحت بوجهها... فدفعها بعنف خارج الغرفة وأغلق الباب.
..............................(يتبع)
توقيع: د يزيد حمزاوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق