بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 12 يناير 2019

قصة قصيرة (الحلقة 2) لا أريد زوجة محجبة... ...لا أريد زوجة متبرجة!

قصة قصيرة (الحلقة 2)
لا أريد زوجة محجبة...
...لا أريد زوجة متبرجة!

  د: يزيد حمزاوي
...عاد محمد إلى قريته وهو يحمل لقب دكتور، وبعدها عُين أستاذا في الجامعة في عاصمة بلاده فانتقل إليها، وهناك بدأت أعراض ثورة تحرير المرأة تبرز عيانا لتحول حياة زوجته عائشة إلى جحيم...
ذات صباح قال لها: عندنا الليلة دعوة من بعض الزملاء، سأشتري لك فستانا رائعا تلبسينه، أشعر أنك ستبهرين الجميع بجمالك وأناقتك، فما رأيك؟
ردّت عليه: شكرا، أنا أفضل الذهاب والبقاء بحجابي فهو واجب ديني.
بعد صمت زمجر في وجهها: إلى متى ستستمرين في معاندتي وعصياني؟...أنا لا أريد أن أرى في بيتي زوجة محجبة.
عائشة: لقد تزوجتني محجبة والآن بعد رجوعك من فرنسا تريد خلع حجابي...ماذا حدث لك هناك؟
تنهد بعمق ثم قال: أنا دكتور وأستاذ جامعي لي مكانتي الاجتماعية وعندي معارف كثيرون من الطبقة الراقية في الدولة والمجتمع، وكلهم يصطحبون نساءهم في مجالسنا... وهن يلبسن أجمل الثياب وأفخمها، ويتبادلن أطراف الحديث معنا في موضوعات الساعة وشؤون الثقافة والفكر، لماذا أنا الوحيد الذي يملك زوجة تلبس خيمة سوداء؟
كان محمد يخجل من صحبة عائشة في الشوارع...ويتجنب الخروج معها إلا للضرورة... وحينها تراه يمشي مسرعا هروبا من أعين الناس وهي تركض وراءه...كان الحجاب الأسود والنقاب الذي ترتديه زوجته أشبه بعورة يريد سترها حياء من المارين والناظرين!
ذات مرة وهما على تلك الحال... صادف في أحد الشوارع قاسما، وهو من زملاء باريس القدماء فصافحه وحيّاه... فمدّ قاسم كفه ليصافح عائشة لكنها تركت يده معلقة في الهواء، وأبت المصافحة ونأت بنفسها بعيدا عنهما...سحب قاسم يده إلى جيبه خائبا...بينما احمر وجه محمد وكاد أن ينفجر من الداخل غيضا وزفيرا..
وفي البيت... تلك الليلة لم تمر بخير...صرخ محمد في وجهها: يا له من موقف مخجل ومتخلف!... يا له من حادث لو فتحت تحتي الأرض لتواريت في باطنها... لماذا تفعلين هذا بي؟.. لماذا كل هذه العقد النفسية التي تسكنك...؟
ويا لها من مصيبة! تختارين قاسما وهو أفضل الأصدقاء وأعزهم لتستعرضي عليه تعصبك وتشددك؟
ببكاء وشهيق ترد عائشة: اتق الله فأنا امرأة وهو رجل غريب، ألم تعد تغار علي، هل ترضى أن يمسني الرجال؟
محمد: عن أي غيرة تتحدثين!؟... ما الغيرة إلا مفاهيم اجتماعية بالية منحطة تجاوزها الزمن، لم نفلح إلا في تكريس الثقافة القديمة وقيم الأولين، بينما نحن في قعر الحضارة، انظري إلى الغرب...لقد حطوا أقدامهم على القمر ويغزون الآن الفضاء الخارجي... يخترعون ويبتكرون ويتطورون تكنولوجيا...وبلدانهم أشبه بالجنة.. أما نحن فإلى الخلف نسير وإلى الوراء نسعى، حياتنا تحولت إلى حقل ترهات وسخافات، نكبل نصف المجتمع ونحرمه من الحياة ثم نزعم أن هذه إرادة الله....ألا تفهمين أن حجابك ونقابك كبلك، ربطك، قيدك، أنت كالطائر المستمتع داخل قفصه.
لم تكن عائشة تفهم فلسفته ولا تحليلاته السوسيولوجية، فقد كانت ابنة الكتاتيب ومن خريجات المسجد، لم يكن لمثلها أن يتأثر بوسواس الشيطان الخناس الذي تراه في شخص زوجها، كانت من النوع الذي ينظر للحجاب على أنه القُربة إلى الله والطاعة لخالقها....لذا لم تحاول الدخول في مجادلة عقيمة معه، فوضعت رأسها على وسادتها وهي تحوقل...لا حول ولا قوة إلا بالله..
أما هو فقد استفزه هدوؤها وصمتها فسحب المخدة من تحتها بعنف ثم قال: لو كنتِ اليوم صافحت قاسما.. هل ستسقط عليك السماء؟ أو تبتلعك الأرض؟...هذا خطئي من البداية.. كم أتحسر وأندم على هذا الزواج الذي انتهى بهذه الفضائح!!
كان قاسم صديق محمد الحميم بعدها يكرر الزيارات إلى بيته في كل حين، ويرغب في رؤية وجه عائشة وربما أكثر من وجهها، لكنها ككل مرة ترفض فتح باب بيتها في غياب زوجها... أما محمد فتحجُب زوجته وتمسكها بالتزامها أخرجاه من عقله فبات يدور في دوامة الهم والغم والحزن... كان يعيش تناقضا داخليا أليما وصراعا عقليا أشبه بالعذاب، فهو الداعية الملهم إلى تحرير المرأة، كيف تكون زوجته وأقرب النساء إليه على غير ما يدعو له ويناضل من أجله!!....

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,(يتبع)
توقيع: د يزيد حمزاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاستهلال

نبذة عن العلمانية د. إسماعيل محمد حنفي أولاً: مفهوم العلمانية(1): العلمانية في الحقيقة تعني إبعاد الدين عن الحياة أو فصل الدِّين عن ا...

المشاركات الأكثر مشاهدة