بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 24 يناير 2019

بين المشافهة( الارتجال - الخِطابة ) والكِتابة!!! الكاتب الأريب عبد الله بن عبد العزيز الهدلق.

بين المشافهة( الارتجال - الخِطابة )  والكِتابة!!!
الكاتب الأريب عبد الله بن عبد العزيز الهدلق.

أنا ضعيفٌ في المشافهة والإلقاء لِخَجَلي ، وقلمي أعلى بكثير من حديثي ، لذلك كثيراً ما يُصاب من يجالسني بخيبة أمل !

حين زُرتُ شيخنا العلامة محمود الطَّناحي رحمه الله قلتُ له : يا دكتور أنا على ما قاله الشِّدْياق : في المشافهة يضيع نَفَس عقلي .. فابتسمَ وقال : 
شيخُنا محمود شاكر ليس جيّداً في الحديث ولا حاضِرَ الحُجّة - أو قال كلاماً قريباً من هذا - .
ثم قال لي : لأنّ تزويق الكلام يُنقصُ من العقل .. هكذا قال لي وهو رأي له ما يُؤيّده وله ما يَنقُضُه ..

وحين عاش الدكتور زكي مُبارك في العراق مدّة من حياته ؛ قال له بعض العراقيين : لماذا نراك في قلمك أقوى مِنك في حديثك فقال : حين أخلو بنفسي أكون مع زكي مبارك !

وحين زار العلامة محمد بن جعفر الكتّاني دمشق امتلأ الجامع الأموي بأهلها لسماع درسه فلم يستطع أن يتكلَّم إلا بكلام ضعيف .. 

وكان ميشيل عَفلَق عييّاً ضعيفَ الكلام ، اجتمع به جمال عبد الناصر فلما انصرفا قال عبد الناصر : عفلق طول الجلسة بيقول : يعني يعني ، وهوّ ما بْيَعنِيش حاجة ! 

وكان أبو عليٍّ القالي والخطيب البغدادي وابن دقيق العيد ؛ في حديثهم دون أقلامهم ، هكذا ذُكِرَ في تراجمهم .. 

وفي العصر الحاضر ؛ كان كذلك سيد قطب - فقد كان حسّاساً شديدَ الخجل جدّاً - كلامه أقلّ بكثير من قلمه ، وكذلك شوقي والرّافعي وكذلك كان العلامة محمد رشيد رضا ، حديثُه دونَ علمه وقلمه .. 

وهذه مواهب وقُدَرٌ وقِسَمٌ يَمنُّ الله بها على من يشاء من عباده ؛ فهذا خطيبٌ مفوّهٌ ومتحدّث لا يُجارى ثم هو لا يُحسن كتابة حرف ، وذاك كاتب بليغ مترسّل لكنه ركيك اللسان ، ومن الناس من جمعهما - أعني اللسان والقلم - وهذا قليل في الناس : كابن تيمية وابن زيدون وطه حسين والعقاد ..

ومِن الناس مَن له حظٌّ وَسَط مِن هذين ، ومنهم من لا حظَّ له منهما .. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
ــــــــــــــ
الكاتب الأريب عبد الله بن عبد العزيز الهدلقأنا ضعيفٌ في المشافهة والإلقاء لِخَجَلي ، وقلمي أعلى بكثير من حديثي ، لذلك كثيراً ما يُصاب من يجالسني بخيبة أمل !

حين زُرتُ شيخنا العلامة محمود الطَّناحي رحمه الله قلتُ له : يا دكتور أنا على ما قاله الشِّدْياق : في المشافهة يضيع نَفَس عقلي .. فابتسمَ وقال : 
شيخُنا محمود شاكر ليس جيّداً في الحديث ولا حاضِرَ الحُجّة - أو قال كلاماً قريباً من هذا - .
ثم قال لي : لأنّ تزويق الكلام يُنقصُ من العقل .. هكذا قال لي وهو رأي له ما يُؤيّده وله ما يَنقُضُه ..

وحين عاش الدكتور زكي مُبارك في العراق مدّة من حياته ؛ قال له بعض العراقيين : لماذا نراك في قلمك أقوى مِنك في حديثك فقال : حين أخلو بنفسي أكون مع زكي مبارك !

وحين زار العلامة محمد بن جعفر الكتّاني دمشق امتلأ الجامع الأموي بأهلها لسماع درسه فلم يستطع أن يتكلَّم إلا بكلام ضعيف .. 

وكان ميشيل عَفلَق عييّاً ضعيفَ الكلام ، اجتمع به جمال عبد الناصر فلما انصرفا قال عبد الناصر : عفلق طول الجلسة بيقول : يعني يعني ، وهوّ ما بْيَعنِيش حاجة ! 

وكان أبو عليٍّ القالي والخطيب البغدادي وابن دقيق العيد ؛ في حديثهم دون أقلامهم ، هكذا ذُكِرَ في تراجمهم .. 

وفي العصر الحاضر ؛ كان كذلك سيد قطب - فقد كان حسّاساً شديدَ الخجل جدّاً - كلامه أقلّ بكثير من قلمه ، وكذلك شوقي والرّافعي وكذلك كان العلامة محمد رشيد رضا ، حديثُه دونَ علمه وقلمه .. 

وهذه مواهب وقُدَرٌ وقِسَمٌ يَمنُّ الله بها على من يشاء من عباده ؛ فهذا خطيبٌ مفوّهٌ ومتحدّث لا يُجارى ثم هو لا يُحسن كتابة حرف ، وذاك كاتب بليغ مترسّل لكنه ركيك اللسان ، ومن الناس من جمعهما - أعني اللسان والقلم - وهذا قليل في الناس : كابن تيمية وابن زيدون وطه حسين والعقاد ..

ومِن الناس مَن له حظٌّ وَسَط مِن هذين ، ومنهم من لا حظَّ له منهما .. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
ــــــــــــــ
الكاتب الأريب عبد الله بن عبد العزيز الهدلق . .
منقول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاستهلال

نبذة عن العلمانية د. إسماعيل محمد حنفي أولاً: مفهوم العلمانية(1): العلمانية في الحقيقة تعني إبعاد الدين عن الحياة أو فصل الدِّين عن ا...

المشاركات الأكثر مشاهدة